القرطبي

45

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعيده وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لو أنزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت ، وتصدع من نزوله عليه ، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له ، فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال . وقيل : إنه خطاب للأمة ، وأن الله تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله . والانسان أقل قوة وأكثر ثباتا ، فهو يقوم بحقه إن أطاع ، ويقدر على رده إن عصى ، لأنه موعود بالثواب ، ومزجور بالعقاب . قوله تعالى : هو الله الذي لا إله إلا هو علم الغيب والشهدة هو الرحمن الرحيم 22 قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) قال ابن عباس : عالم السر والعلانية . وقيل : ما كان وما يكون . وقال سهل . عالم بالآخرة والدنيا . وقيل : " الغيب " ما لم يعلم العباد ولا عاينوه . " والشهادة " ما علموا وشاهدوا . ( هو الرحمن الرحيم ) تقدم ( 1 ) . قوله تعالى : هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدس السلم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحن الله عما يشركون 23 قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) أي المنزه عن كل نقص ، والطاهر عن كل عيب . والقدس ( بالتحريك ) : السطل بلغة أهل الحجاز ، لأنه يتطهر به . ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانية ( 2 ) . وكان سيبويه يقول : قدوس وسبوح ، بفتح أولهما . وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكني أبا الدينار يقرأ " القدوس " بفتح القاف . قال ثعلب : كل اسم على

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 103 . ( 2 ) من معنى السانية : الدلو وأدواته . والمراد هنا الأدوات إلى يستخرج بها الماء .